الزركشي
446
البحر المحيط في أصول الفقه
كما زعم وذلك لأن الخلاف في غير الشرط فإن الاستثناء يقع في الأحكام والموانع والشروط . مسألة الاستثناء من التحريم إباحة ولم يتعرض لها الأصوليون وذكرها صاحب الذخائر من الفقهاء في باب العدد في قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا واستشكل الاستدلال بالحديث على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها وقال القاضي الحسين في تعليقه هذا الاستثناء للواجب من المحرم لأن الإحداد على غير الزوج فوق الثلاث حرام وعلى الزوج واجب وإنما الصحيح أنه يستثنى الواجب من الجائز والحرام من المباح ويمكن الاحتجاج بالحديث على جواز الاستثناء من غير الجنس . مسألة [ الاستثناء من الاستثناء ] يصح الاستثناء من الاستثناء وحكى ابن العربي في المحصول عن بعضهم منعه وقال صاحب الذخائر في باب الإقرار حكى بعض الفقهاء عن بعض أهل العربية منعه لأن العامل في الاستثناء الفعل الأول بتقدير حرف الاستثناء ولا يعمل عامل في أحد المعمولين . ولنا قوله تعالى إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قال أبو عبيد وغيره استثنى الآل من القوم ثم استثنى امرأته . قال القاضي مجلي في الذخائر في كتاب الطلاق وذهب الأكثرون إلى أن الأول استثناء منقطع ولم يحك الزجاجي سواه ووجهه أن الله تعالى قال إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين أي لإهلاكهم فلا يصح استثناء آل لوط منهم لأنهم ليسوا من المجرمين بل هو كلام مستأنف معناه لكن آل لوط فإنهم منجون ثم قال إلا امرأته استثناها من المنجين وجعلت من الهالكين فتكون مستثناة قال وهذا